العلامة المجلسي
28
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
أَحَدَهُمْ وَكَانَ أَحْسَنَ الْجَمِيعِ مَنْظَراً وَأَذْكَاهُمْ رِيحاً وَأَطْهَرَهُمْ حُلَلًا وَظَنَنْتُ أَنَّهُ جَدِّيَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَادَانِيَ قَائِلًا : أَبْشِرْ يَابْنَ الْعَجُوزِ الصَّالِحَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَجَابَ دُعَاءَ أُمِّكَ فِي حَقِّكَ . وَعِنْدَ مَا نَهَضْتُ مِنْ نَوْمِي كَانَ رُسُلُ الْمَنْصُورِ الدَّوَانِيقِيِّ قَدْ وَصَلُوا بَابَ السِّجْنِ يَطْلُبُونَنِي ثُمَّ ذَهَبُوا بِي لَيْلًا إِلَى الْمَنْصُورِ الَّذِي أَمَرَ أَنْ تُفَكَّ قُيُودِي وَأَعْطَانِي عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَأَمَرَ أَنْ يُرْكِبُونِي بَعِيراً ذَلُولًا وَيُعَجِّلُوا بِي إِلَى الْمَدِينَةِ . تَقُولُ أُمُّ دَاوُدَ : فَذَهَبْتُ بِدَاوُدَ إِلَى الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِ : إِنَّ سَبَبَ خَلَاصِكَ هُوَ أَنَّ الْمَنْصُورَ رَأَى الْإِمَامَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَنَامِهِ يَأْمُرُهُ قَائِلًا : أَطْلِقْ وَلَدِي وَإِلَّا أَلْقَيْتُ بِكَ فِي هَذِهِ النَّارِ . فَنَظَرَ فَإِذَا بَحْرٌ مِنْ نَارٍ تَحْتَ رِجْلِهِ ، وَهَبَّ مِنَ النَّوْمِ فَزِعاً مَذْعُوراً وَنَدِمَ مِنْ فَعْلَتِهِ وَأَطْلَقَكَ مِنَ السِّجْنِ . وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ هَذَا الْعَمَلِ الشَّرِيفِ كَمَا رَوَتْهُ أُمُّ دَاوُدَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَهُوَ : أَنْ تَصُومَ الْأَيَّامَ الْبِيضَ مِنْ رَجَبٍ ( أَيِ الْيَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ ) ثُمَّ تَغْتَسِلَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ، وَفِي رِوَايَةٍ قُبَيْلَ الزَّوَالِ . ثُمَّ تَلْبَسَ أَنْظَفَ مَلَابِسِكَ وَأَطْهَرَهَا وَتَذْهَبَ إِلَى دَارٍ وَسِيعَةٍ تَصْلُحُ لِلْخَلْوَةِ ، وَاسْعَ أَنْ لَا يَأْتِيَكَ أَحَدٌ يُشْغِلُكَ أَوْ يَتَكَلَّمُ مَعَكَ فَتُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ نَافِلَةَ الزَّوَالِ وَتُحْسِنُ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا وَبَعْدَ أَدَاءِ فَرِيضَةِ الظُّهْرِ تُؤَدِّي رَكْعَتَيْنِ بِأَيِّ سُورَةٍ شِئْتَ بَعْدَ الْحَمْدِ ، ثُمَّ تَقُولُ بَعْدَهُمَا مِائَةَ مَرَّةٍ « يَا قَاضِيَ حَوَائِجِ الطَّالِبِينَ » وَتُؤَدِّي نَوَافِلَ الْعَصْرِ بِآدَابِهَا . وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنْ تَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ نَافِلَةِ الْعَصْرِ بَعْدَ الْحَمْدِ ، سُورَةَ « التَّوْحِيدِ » ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَسُورَةَ « الْكَوْثَرِ » مَرَّةً وَاحِدَةً . ثُمَّ تُؤَدِّيَ صَلَاةَ الْعَصْرِ بِخُشُوعٍ وَأَدَبٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ تَجْلِسُ عَلَى حَصِيرٍ طَاهِرٍ ثُمَّ اقْرَأْ سُورَةَ الْحَمْدِ مِائَةَ مَرَّةٍ ، وَسُورَةَ التَّوْحِيدِ مِائَةَ مَرَّةٍ ، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ اقْرَأْ كُلَّا مِنَ السُّوَرِ التَّالِيَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً : الْأَنْعَامِ ، الْكَهْفِ ، الْإِسْرَاءِ ، لُقْمَانَ ، يس ، الصَّافَّاتِ ، حَمَّ السَّجْدَةِ ، حَمَّ عسق ، حَمَّ الدُّخَانِ ، الْفَتْحِ ، الْوَاقِعَةِ ، الْمُلْكِ ، وَالْقَلَمِ ، وَمِنْ سُورَةِ الِانْشِقَاقِ حَتَّى آخِرِ الْقُرْآنِ . فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقْرَأَ هَذِهِ السُّوَرَ مِنْ عَلَى الْمُصْحَفِ صَحِيحاً فَاقْرَأْ عِوَضاً عَنْهَا سُورَةَ التَّوْحِيدِ أَلْفَ مَرَّةٍ . يَقُولُ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ ( ره ) : إِنْ لَمْ تَعْرِفْ أَوْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقْرَأَ هَذِهِ السُّوَرَ الْمَخْصُوصَةَ فَيُجْزِيكَ أَنْ تَقْرَأَ سُورَةَ الْحَمْدِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ 10 مَرَّاتٍ